سيجارة (عالريق )

رأيت المدرب الرياضي يحمل سيجارته بين أصابعه قبل أن ينطلق إلى ساعات التدريب الصباحية، وحين دهشت لهذا المنظر وحاولت أن أتقصى سر إصرار مدرب رياضي على التدخين ، رأيته يتلفت باتجاه الأفق ويبدأ بهمهمة أغنية محاولا أن يصرفني عن الاستفسار فانصرفت وتركته لشأنه، والدهشة والاستغراب وتساؤلات كثيرة بقيت تراودني وقلت له في نفسي : أنت وشأنك .
هل سبق وحاولت أن تبحث للمدخن عن عذر تعذر به رغبته الملحة بالتدخين،تبحث له عن تبرير لإصراره عليه؟؟
حاولت بنفسي فلم أحتج لكثير من الوقت لأجد له الأعذار والمبررات ، فكل من يدخن لا شك وأن لديه مالا فائضا لا يجد طريقة لإنفاقه سوى عن طريق إحراقه وتحويله إلى رماد تحمله الريح معها كل محمل، ولربما عجز عن إيجاد مسلك آخر لإنفاق المال الفائض غير هذا المسلك، وكل من يدخن لا يزال يتمتع بصحة وعافية وقوة يشعر أنه ليس بحاجة لها أو لبعضها ، فيحاول إهدارها عن طريق التدخين ، والكثير من المدخنين لديهم من الأصدقاء والخلان غير قليل ، فيحاولون التخلص من غير المدخنين منهم عن طريق نفث هذه السموم أثناء تواجدهم بينهم من غير أن يكترثوا أو يهتموا أن ذلك يضايق أصحابهم وكل من سواهم ممن يمكن له أن يكون موجودا في المكان الذي تنفث فيه هذه السموم.
نعم .. لا شك أن المدخن يتمتع بهذه المزايا التي ذكرنا إلا أنه يفتقد مزية مهمة يمكن لها أن تكون زينة كل المزايا، وهو أنه يفتقر إلى التفكير القويم والبت بالأمور وبالإرادة الحديدية والتي يمكن لها جميعا لو توافرت أن يقول له : استجمع ما بقي لديك منا وتوقف عن هذا الفعل الذي لو كنت تنظر له وأنت في معزل عنه لما وصفت نفسك إلا بأنك في مس من الجنون .