خواطر .. عالماشي : الختان

خواطر … عالماشي

الختــان

منذ عدة أعوام مضت وفي إحدى الندوات الإسلامية التي تعقد على الأراضي الألمانية في أحد المراكز الإسلامية
ويتقاطر إليها المسلمون من أنحاء بعيدة من ألمانيا وما جاورها طمعا في الاستزادة مما تفيض به مثل هذه الندوات على المسلمين المتواجدين على الأراضي الأوربية من فيوض وخيرات كثيرة، وبخاصة أن إدارة المركز تحرص في كل عام على استضافة عدد كبير من العلماء من اختصاصات متعددة لإلقاء محاضراتهم وتبادل الآراء والنقاش حول ما يطرح على مدار أيام ثلاثة أو تزيد
كانت إدارة الندوة منذ البداية قد بدأت تروج لمحاضرة قيمة سيلقيها أحد الأطباء الكرام المقيمين في ألمانيا حول موضوع يهم أكثر الكثيرين من أبناء الجالية الإسلامية ، فقلت في نفسي لابد أن يكون الموضوع على درجة من الخطورة بحيث أراد صابحه أن يفاجئ فيه الجميع .
بالفعل فقد حرص أغلب المتواجدين في المركز حينها على حضور هذه المحاضرة ( القيمة) ، حيث اغتصت القاعة بالحضور مما اضطر أغلب المتواجدين إلى انتظار اطلاق المحاضرة وقوفا بعد أن امتلأت المقاعد الكثيرة المتوافرة قبل أكثر من نصف ساعة من بداية المحاضرة .
قدم مدير الندوة الدكتور الطبيب بمقدمة طيبة سريعة ثم حول المايكروفون إلى الطبيب، الذي عرف بنفسه ثم بدأ محاضرته على اسم الله تعالى .
ما إن انقضت دقائق خمسة على بدئه محاضرته حتى راحت علائم الخيبة والتعجب تعلو محياي كما الكثيرين من الحضور ، ذلك أن الموضوع الذي كنا نظن أن سيكون فتحا جديدا أو موضوعا على درجة من الخطورة والأهمية، والذي تحفز لتلقيه الجميع لم يكن أكثر من موضوع الختان، أجل الختان !!
راح السيد الطبيب يتحدث عن الختان وعن أهميته وتاريخه وأدبياته عند العرب قبل الإسلام وختان المرأة وتاريخه كذلك . وتحدث وأفاض وزاد حتى بت أظن أننا بموضوع الختان سنقوم بتوحيد أبناء الجالية المسلمة المتفرقة ، أننا سنجد معا السبيل الأمثل لنقل الدعوة إلى أبناء الغرب .
ساعتان متواصلتان لم يكن فيه شيء سوى الختان، تلك العملية التي تقتطع فيها من الزوائد الجدلية وترمى ، اختاره الطبيب النجيب موضوعا مهما في ندوة تعقد على أرض الغرب الذي نتطلع إلى هدايته إلى دين الله تعالى .
لم يكن العجب والدهشة والاستغراب والتي تملكتني مع منذ البداية قد استمرت طويلا، فلم تلبث أن بدأت غمامة الأمر بالنقشاع أمام عيني حين علمت وعلم كل متابع من خلال مجريات المحاضرة والنقاشات التي جرت خلالها أن الرجل بطيب نية أراد أن يحول منبر المركز الإسلامي إلى منصة دعائية لنفسه لكسب أبناء الجالية للعالج في عيادته .
منبر من مثل هذا نحوله بطريقة يظن بها الذكاء إلى مصالحنا الخاصة الضيقة… أفكار وأفكار راحت تتناوشني وأنا أتابع هذه المحاضرة ولكنني في كل برهة أردد في نفسي : إذا عرف السبب بطل العجب .
__________________

نشر بتاريخ on 30 مايو 2010 at 7:38 م  أترك تعليقا  
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.